السيد محسن الخرازي

24

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

جواز الاستئكال في صورة أخذ الأجرة على الحكم بالحقّ ، يقيّد إطلاقها بمثل صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة « 1 » ، بناءً على اختصاص القضاة بقضاة العدل والحكم بحكم الحقّ . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة عمّار بن مروان هو عدم صحّة التفصيل : بين حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه ؛ فيجوز أخذ الجعل والأجرة علىالقضاء ، وبين عدم حاجته وكون القضاء متعيّناً عليه إمّا بتعيين الإمام أو عدم وجود الغير ؛ فلا يجوز أخذ الجعل والأجرة على القضاء ، كما حكي عن العلّامة قدس سره في المختلف ؛ وذلك لإطلاق الصحاح المذكورة . ودعوى : اختصاص صحيحة عمّار بن مروان بصورة غنى القاضي وعدم حاجته ؛ من جهة أن القضاة في ذلك الزمان كانوا من المرتزقة من بيت المال ومنصوبين من قبل مدّعي الخلافة على المسلمين ، ومن المعلوم أنّ القضاة الذين كانوا كذلك لم يحتاجوا إلى أخذ المال من المترافعين . مندفعة : بما في إرشاد الطالب من أنّ : « الحكم الوارد في الصحيحة لا يختصّ بالقضاة المنصوبين في ذلك الزمان ليقال بعدم حاجتهم ؛ إذ القضيّة قضيّة حقيقية لا خارجية » « 2 » . هذا مضافاً إلى أنّ صحيحة ابن سنان تدلّ على حكم الأخذ على القضاء من دون فرض كون القاضي من قضاة السلطان حتّى يقال إنّه من المرتزقة ولم يحتج إلى أخذ المال من المترافعين . كما أنّ الاستدلال برواية يوسف بن جابر على اعتبار الغنى في حرمة أخذ الجعل

--> ( 1 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 153 .